السيد محمد صادق الروحاني

192

زبدة الأصول

الواجب الفعلي عليه ، فالمقتضي موجود والمانع مفقود ، فلا مناص عن البناء على وجوبه - وبعبارة أخرى - ان الخروج قبل الدخول محرم شرعا ، ولا يكون مقدمة للواجب ، فان للمكلف ترك الدخول والخروج ، ولكن بعد الدخول يصير مقدمة للواجب ، وحيث لا مانع عن وجوبه لسقوط حرمته بالاضطرار ، وعدم منافاة المبغوضية الذاتية له ، فلا بد من البناء على وجوبه الثاني : ما ذكره ( ره ) بقوله مع أنه خلاف الفرض وان الاضطرار يكون بسوء الاختيار . وفيه : ان المفروض كون الاضطرار إلى الخروج بسوء الاختيار ، لا ان اختيار الخروج يكون بسوء ، والفرق بينهما واضح . فالحق في الجواب عن ذلك أن يقال إن الخروج مقدمة للكون في خارج الدار وهو ليس بواجب ، وانما هو ملازم لترك الكون في الدار الذي هو ترك للحرام . نعم ، بناءا على كون ترك الحرام واجبا ، ولازم الواجب واجبا ، يجب الكون في خارج الدار فيجب مقدمته ، وهو الخروج ، ولكن قد عرفت في مبحث الضد فساد كلا المبنيين . الوجه الثاني : ان التصرف في الدار المغصوبة بالخروج ليس كالتصرف بالدخول والبقاء ، بل هو لأجل كونه مما يترتب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه التخلص عن التصرف بالحرام ، لا يكون حراما في حال من الحالات ، بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب في جميع الأوقات . وفيه : أولا ، ما عرفت آنفا من عدم كونه مقدمة للواجب فلا وجه لوجوبه . وثانيا ، ان دعوى عدم كونه منهيا عنه قبل الدخول لا وجه لها سوى دعوى عدم القدرة عليه الا بالدخول وهي فاسدة ، فإنه مقدور غاية الأمر بالواسطة لا بدونها . واما الجواب عن ذلك بعد تسليم المقدمية بان المبغوضية الفعلية مانعة عن الاتصاف بالوجوب فيدفعه ما ذكرناه آنفا . فتحصل مما ذكرناه انه لاوجه للقول بوجوب الخروج عن الدار المغصوبة ، وبه يظهر عدم تمامية القولين الآخرين وهما ، القول بأنه حرام وواجب ، والقول بأنه واجب